نجيب غلاب : خطر الفاشية الإسلاموية وانفصال الحوثية شمالاً

صحافة 24 نت - نيوز يمن - مقالات:

‏تتركز قوة الأحزاب الدينية المسيّسة في استخدام القوة والإرهاب المادي والمعنوي والإعلام بكثافة عالية، وتحويل الأعضاء إلى مراكز القيادة للتحكم بالمؤسسات والمنظمات، والحوثية نموذجاً.

‏أما في الواقع فيعيشون عزلة شعبية ورفضاً شعبياً يتنامى، ‏وتوظيف الدين كأداة سياسة يخلق انقسامات حادة لصالحهم.

وفي هذا الإطار.. تؤسس الحوثية لانفصال عميق وخطير، ذهني ونفسي وثقافي وسياسي واجتماعي شمالاً.

‏وتسعى لبناء منطقة مغلقة مع الوسط والجنوب والشرق والغرب ومع كتلة الشمال الجمهورية.

‏التركيز على دعوة فك الارتباط مع وضد، ‏وتجاهل أم المشاكل ورأس الكارثة، يؤسس لاحتراب أهلي يهيئ البيئة للغزوات الحوثية وإرهابها.

‏لا عدو لنا غير وكلاء إيران، ‏اختطفوا صنعاء وغزو محافظاتنا ونهبوا مؤسسات دولتنا، ‏وبنوا جهازا موازيا يحكم الدولة والمجتمع بالقهر والعنف والإرهاب.

‏كما سطو على المال العام والخاص ويصادرون حياة وأملاك كل حر، ‏ويهينون الشخصية اليمنية ويشوهونها، ‏ويرونها عبودية في محراب ولاية عنصرية نافية لهويتنا.

‏كان المؤتمر صخرة صلدة أمام ظلامية وظلمة الأصولية الحوثية، ‏وكان وجوده كفعل سياسي وككتلة شعبية ممتدة وكمركز مسيطر، قوة صلبة وحيوية في مكافحة وصد الإرهاب بالحراك الشعبي وبالحكم.

‏عندما تم إضعاف المؤتمر انبعث الأصوليات الطائفية والمناطقية لتدير انقسامات عمودية ورأسية تهدد وجودنا اليماني.

لذلك فإن استعادة الدولة هو الحل، إلا أن الصراع عليها من قبل الطائفة والقبيلة والمنطقة والأيديولوجيا الإسلاموية أفقد كل المشاريع قدرتها على بناء الدولة ولم يتمكن اليمن من تخليق شرعية جامعة تمكننا من تأسيس دولة، فالتشتت والتفكك والتناقضات في بنية الجغرافيا اليمنية يولد نزاعات دائمة حول الشرعية، وهذا النزاع لا يتخلق في البنية الاجتماعية إلا نتاج عمل تعبوي تنتجه النخب مستخدمة أدواتها التقليدية المحفزة للوعي القبلي بصوره المختلفة.

وهي في الغالب غير مهمومة بالمصالح الكلية للأفراد، حتى الأفراد التابعين لها فهم أدواتها في مغالبة الخصوم على تحصيل الغنائم.

ولأن الهوية الوطنية في عصرنا لا يمكن أن تتجسد إلا عبر دولة واحدة محكومة بدستور واضح المعالم مستجيب لواقع اليمن وتجربته التاريخية وطموحه المستقبلي، فإن الشعور بالهوية اليمنية لا معنى له طالما ظل الانقسام الحاد في بنية المجتمع يؤسس له الصراع السياسي، فالولاءات الدنيا هي الفاعلة ولها القول الفصل.

يبدو لي أن وعي القبيلة بتجليه العصبوي الجشع والمتخلف يتحكم بالفاعلين والطامحين، يلعب دورا مركزيا في إعاقة بناء الهوية الجامعة، لأن من خصائصه أنه يتماهى مع القيم الكبرى، دينية أو إنسانية، وفي الوقت نفسه إحساسه بالمغايرة والتعصب وتقديس القوة والفخر بالآباء والأجداد، والارتباط بالتاريخ المتسلسل للقبيلة أو العرق أو الطائفة أو المنطقة... الخ. وهذا الوعي الغائر ينفجر بمجرد بروز مخاطر معينة أو اجتاحت المجتمع أزمات مفصلية.

مع ملاحظة جديرة بالأهمية ولا بد من الانتباه لها وتفصيلها بالشرح والتفسير وهي أن القبيلة بشكلها التقليدي لم تعد قوية بفعل تحولات متلاحقة وبالذات في العهد الجمهوري، وتمثل القرية والعائلات محدداً لأي تفسير والمدن بوضعها الحالي ظاهرة جديدة تحتاج إلى دراسة واضحة لفهم تأثيرها على بناء الشرعية الجامعة.

ونذكر ملاحظة مهمة فعندما تظهر ملامح تركيز للقوة باعتبارها المدخل الأول لتحجيم مصالح النخب الفاعلة لصالح الدولة فإن النخب اليمنية مهما كانت تناقضاتها تعيد بناء لحمتها لإضعاف أي محاولات جادة لتركيز القوة، وتتصارع فيما بينها وتنتهي إلى إعادة القسمة والتضحية بجزء منها ككباش فداء لشرعنة هيمنتها.

الواقع اليوم ملتهب ولدى الناس طموح كبير بتجاوز إشكالية واقع اليمن المتناحر في الخصومات والنزاع على الغنائم، إلا أن واقع الحال يتجه بما يناهض الأمل، فالقوى المتنازعة بتنوعها المختلف تدير صراعاتها بوعيها التقليدي ولم تظهر ملامح قوة لها كتلة اجتماعية قادرة على تجاوز الآخرين لصالح مشروع وطني واضح المعالم.

فالحوثي تحول إلى شيخ قبلي بأيديولوجيا دينية كهنوتية يهيمن على وعيها بالمطلق، وعي القبيلة العنصرية الذي يحاول إخفاءه لتقوية انتشاره.

والحراك الجنوبي يدير صراعه بوعي القبيلي الذي يتعامل مع الشمالي باعتباره دخيلا على أرض القبيلة وفي عمق الحراك وعي قبلي سيدير معاركه بنفس الوعي الذي يديره مع الشمال.

ومراكز القوى في صنعاء وتحالفاتها المنتشرة في الجغرافيا اليمنية تبحث عن خلاصها في حلول تنتجها صفقات تعيد تقسيم المصالح، وهذا يتطلب التخلص من كتلة معتبرة من المنافسين والخصوم، لذا يتحاورون ويخطط بعض الطامحين لمواجهات عنيفة كطريق وحيد لإضعاف أو تصفية الخصوم أو التحكم بهم، بما يعني أن التاريخ يكرر نفسه ولا يريد أن يغادر أخطاءه الكارثية. ولولا التدخل الخارجي لكان العنف خيار الأطراف كلها حتى الضعيفة منها.

وهناك اتجاهات واضحة لإرباك الخارج وتوريطه في الصراعات الداخلية أو الوصول به إلى حالة الإحباط لتتمكن الأطراف الداخلية من حسم خياراتها الشرسة.

ولبناء الدولة فإن الواقع اليمني يحتاج إلى ليبرالية معتدلة متوائمة مع واقعنا، وبدون ذلك فإن اليمن لن يتمكن من بناء هويته الوطنية ولا من بناء دولته مهما كان الشكل المتوافق عليه.

الليبرالية المعتدلة الملائمة لواقعنا بحاجة إلى إبداع الفكرة والمشروع لتكون فهي الطاقة الجبارة التي يحتاجه اليمن لتجاوز أخطائه ولكي يتمكن من الانتقال إلى المستقبل.

و‏من خبرة في الملف اليمني عادة عندما تسعى الأطراف الأكثر تأثيرا لإدارة صراعاتها، يخترع طرف قضية، وفي خضم الصراع يتم ضخ المال لبناء تكتلات متعارضة، ‏ويتم تغطية طبيعة الصراع بين المراكز المؤثرة على الموارد والسلطة والنفوذ، ‏ينخرط الرأي العام في المشكلة وينساها بمجرد عقد الصفقات بين المراكز.

وحالياً ‏الجماعة الثورجية وتنفيذاً للأجندات الإخوانية، استنفرت ضد الإمارات مستغلة المشاكل بين الإمارات والشرعية، ‏وبلغت الحملة حد أنها كشفت طاقات لم توظف ضد الحوثية خلال خمس سنوات!! ‏وأوضحت أن تنظيم الإخوان الدولي في اليمن قوي ومتغلغل، وتحالفاته واسعة، ويتعامل مع الملف اليمني كملف مركزي في معاركه.

وعملياً ما زالت الفاشية الإسلاموية في حدها الأدنى، ولو تمكنت من اكتساح بعض الدول سندخل حقبة من الصراعات العدمية، ‏وإدخال الشعوب في تعبئة ضد العصر وضد الآخر، وقبضة حديدية فكرية وأمنية وقمع شامل وفقر مدقع، مع إعادة تركيز الثروة بأيدي أباطرة التنظيمات.

‏النجاة في تحالفات تواجه هذه الفاشيات بحزم.

* جمعه (نيوزيمن) من منشورات للكاتب على صفحته في الفيسبوك

نشر بتاريخ : الأربعاء 2019/09/11 الساعة 09:27 ص

صحافة نت 24 : نجيب غلاب : خطر الفاشية الإسلاموية وانفصال الحوثية شمالاً

اليمن الآن : نجيب غلاب : خطر الفاشية الإسلاموية وانفصال الحوثية شمالاً

الصحافة اليوم نجيب غلاب : خطر الفاشية الإسلاموية وانفصال الحوثية شمالاً



35
107
73
89
225
60
190
295
231
140
170
173
165
328
377
575
266
289
616
604
528
565
953
870
730
743
971
576
751
727
823
570
783
579
1011
995
611
1063
657
899
1028
1780
1144
836
1512
1090
1802
2161
1223
3063
3393
1822
2420
1965
1478
2813
1663
13289
2233
1572
1829
1526
2828
2212
2228
1366
1473
3910
4663
1729
2167
3115
1930
1824
2516
2057
2940
3661
1409
1546
1900
3056
2111
2287
2870
2041
3209
2340
1810
4226
2937
4092
3677
2801
5973
9100
3462
2465
2414
2258
2562
2807
2352
4293
5191
2997
3599
3080
7616
4146
2180
7397
3988
11976
3765
4479
81743
5298
5597
7156
12092
5478
4455
5612
4762
6207
5900
9118
6089
13380
6110
6756
8477
6669
6392
7396
9764
8152
18894
16518
12437
11382
34594
8535
7017
8991
9203
24255
32966
13302
9861
9701
8633
8498
13825
15833
12357
10041
10597
14833
7818
8509
8383
32858
8719
13898
10806
17673
14560
7886
13759
9892
26943
14920
10406
9216
8735
8011
14196
13782
9423
8462
9134
8910
15751
8642
9919
12949
9121
12651
13754
17019
11818
10225
9124
11108
10674
12995
97648
741801
18116
16789
149312
12334
88613
24627
13532
47643
31437
10185
13632
11160
19490
11084
24049
11276
9982
10545
17303
23945
17825
29677
11168
25499
16270
27327