محمد عبدالرحمن : يد السلطان قابوس تصفع اليمنيين

صحافة 24 نت - نيوز يمن - مقالات:

عندما اندلعت ثورة ظفار أواخر ستينيات القرن الماضي ضد حكم سعيد بن تيمور، والد السلطان قابوس، رفع البريطانيون شعار "يد الله تقتل الشيوعيين" وذلك لحشد الناس لقتال الثوار الذي حصلوا على الدعم والمساندة من النظام الاشتراكي في الجنوب اليمني، حيث ساهم الاشتراكيون اليمنيون في دعم هذه الثورة مادياً ومعنوياً وإعلامياً.

لن ندخل في تفاصيل تلك المرحلة وكيف تم وأد الثورة هناك، لكن ما نستشفه من تلك الوقائع أن الذاكرة السلطانية تحمل الضغينة والخوف معها، رغم تغير النظام السياسي في الجنوب اليمني وانتزاع المخاوف التي تهدد أي دعم أو مساندة لأي ثورة أو احتجاج في السلطنة.

تغرق اليمن في حروبها الداخلية، وتم فتح أبواب إمدادات هذه الحروب من كل جانب، وكان الباب العماني هو الأكثر اتساعاً والأوسع صمتاً والأكرم ضيافةً لطرفٍ في الحرب، هو الحوثي الذي يستمد قوته من إيران عبر هذه البوابة السلطانية، التي كنا نعتقد صمتها حياداً إيجابياً.

العروج إلى علاقة السلطنة بإيران يأخذ حيزاً واسعاً، ولكننا نرى إحدى صور هذه العلاقة القديمة في التعامل مع الحوثي ومنحه كل الوسائل والإمكانات التي تؤهله لإبقاء السيطرة على صنعاء والمساهمة في تفتيت المجتمع.

سلطنة عُمان مأوى الحوثيين في الخارج وبيتهم الذي ينطلقون منه ويستقبلون فيه الوفود الأجنبية وإبرام الصفقات السياسية، وهي بوابتهم التي تمدهم بالسلاح والمال القادم من إيران منذ بداية الحرب، رغم إعلانها الحياد الكاذب.

لأسباب سياسية ونفسية ومذهبية تقف عُمان وتدعم الإرهاب الحوثي، وتحاول أن تقدمه بالمساهمة مع إيران للغرب بصورة مدنية منفتحة ومرنة وقادرة على الحفاظ على مصالحهم وتبديد مخاوفهم، وهذا الوقوف القوي مع هذه الجماعة مكنها من كسب بعض التعاطف الغربي، هذا التعاطف مدفوع بالفشل الذريع للشرعية التي يسيطر عليها الإخوان وعدم وجودها الفعلي في أرض الميدان.

الخلافات العمانية السابقة مع الإمارات والسعودية جعلها تمد يدها وتساهم في استمرار لهيب الحرب وحصاد اليمنيين، لقد اعتبرتها فرصة للانتقام من الإمارات والسعودية بسبب تلك الخلافات -السياسية والحدودية- ومحاولة إغراقها في مستنقع الحرب اليمنية، معتمدة على عدم مشاركتها في عاصفة الحزم بصورة علنية، لكنها في حقيقة الأمر تقف في صف الإرهاب وتُعتبر الأنبوب الذي يمد الحوثيين بالغاز ليصلي اليمنيين ويزيدهم احتراقاً.

تقف الإمارات والسعودية أمام القضايا اليمنية وإعادة تحديد الأولويات لاستعادة صنعاء وإعادتها إلى مربع الشرعية، وتخوضان معارك شرسة في مواجهة الحوثي والإرهاب، وتقف السلطنة خلف أطماعها الصامته وأحقادها الخفية وتتستر بالحياد اللئيم وتحاول تصفية حساباتها على الأرض اليمنية وتحقيق أهدافها المشتركة مع إيران وأطماعها في اليمن والخليج.

وفي ظل الغياب والفشل المخزي للشرعية الإخوانية انفتحت الشهية العُمانية اتجاه محافظة المهرة، وفتحت خزائنها لشراء الولاءات القبلية هناك، واتسعت دائرة منح الجنسية للمشابخ، في محاولة لبسط النفوذ واتساع رقعته وتعميق الوجود العماني باعتبار المهرة حامية السلطنة من التنظيمات الإرهابية، ولمحاربة التواجد السعودي.

هذه الشهية المنفتحة لم تكن قبل وصول القوات السعودية إلى المهرة والعمل على إعادة تشغيل مينائها والبدء بالمشاريع التنموية، مما جعلها أي -عُمان- تأخذ بإشارات هواجس الخوف والقلق من التواجد السعودي المبرر تحت يافطة التحالف العربي.

نحن أمام حالة عدائية واضحة وبصمات مخزية ليد السلطان في اليمن، دعم الإرهاب والتطرف المتمثل في جماعة الحوثي وتحويل السلطنة إلى ممر عبور الأسلحة والأموال، وكذلك جعلها مأوى لعناصرها وتقديمهم للغرب بأقنعة مزيفة، ومن جهة أخرى محاولة ابتلاع المهرة مستغلةً التشتت والتمزق الذي تعيشه البلاد والحروب التي طحنتها.

الدور الذي تلعبه السلطنة العمانية في الملف اليمني ليس هيناً، إنه دور عميق وبالغ الخطورة. الهدوء الذي تبديه هي نار تحت الرماد، تخدم أهدافها وأطماعها المشتركة مع إيران لتعزيز قيم الشراكة السياسية والدينية بينهما على أرض اليمن وفي الخليج لاحقاً.

نشر بتاريخ : الأربعاء 2019/09/11 الساعة 09:44 ص

صحافة نت 24 : محمد عبدالرحمن : يد السلطان قابوس تصفع اليمنيين

اليمن الآن : محمد عبدالرحمن : يد السلطان قابوس تصفع اليمنيين

الصحافة اليوم محمد عبدالرحمن : يد السلطان قابوس تصفع اليمنيين



22
81
62
77
195
52
178
258
199
125
155
166
159
316
368
511
258
280
582
592
519
559
944
845
717
708
944
568
725
701
790
561
755
573
969
984
588
1018
633
868
1001
1772
1117
829
1478
1067
1772
2082
1196
2993
3296
1812
2364
1955
1469
2722
1653
13271
2186
1538
1797
1497
2795
2177
2202
1358
1449
3841
4480
1692
2123
3055
1900
1778
2450
2029
2886
3615
1380
1508
1854
3016
2054
2252
2846
2017
3156
2314
1788
4156
2928
4001
3600
2775
5914
9050
3448
2454
2392
2233
2532
2781
2327
4236
5161
2960
3540
3053
7545
4115
2156
7347
3960
11945
3719
4448
81008
5271
5572
7132
12041
5409
4431
5574
4736
6126
5871
9051
6062
13336
6069
6727
8445
6639
6369
7384
9734
8123
18830
16431
12394
11354
33858
8513
6994
8972
9176
24216
32874
13263
9812
9634
8609
8471
13795
15769
12318
10013
10566
14778
7796
8450
8357
32788
8696
13834
10745
17610
14534
7854
13710
9855
26760
14891
10358
9192
8712
7988
14147
13754
9388
8437
9111
8884
15694
8605
9891
12897
9084
12570
13688
16977
11785
10197
9092
11085
10644
12971
97600
741241
18071
16761
149093
12258
88599
24614
13487
47525
31382
10146
13596
11128
19435
11061
23977
11251
9952
10505
17261
23902
17761
29602
11145
25428
16208
27289