الثورة اليمنية الأم 26سبتمبر

صحافة 24 نت - الخبر اليمني - أقلام:

عند تناولنا للثورة اليمنية الأم (26سبتمبر 1962م)فينبغي لنا ألاَّ نسقط في وهم أنها ثورة تخص فئة عرقية ضد فئة أخرى ،أو أنها تعبير عن صراع نفوذ إقليمي ودولي ،فمثل هذا التفكير يستسهل إجهاض آمال وطموحات واحتياجات الشعوب-بإحالتها إلى عامل إقليمي أو دولي ،وكأن الشعب اليمني بإرادته وتطلعاته نحو المستقبل غير موجود في معادلة الصراع الاجتماعي والقومي والدولي!

لم تكن الثورة اليمنية الأم 26سبتمر ثورة فئة القضاة والمشيخ ضد فئة السادة ،فهذه من الأحكام التي تواري الحقيقة الساطعة ،ولا تكشف أو تبين سوى عن مكنونات تعمل على تقسيم المجتمع اليمني عموديا كي يكون عدو نفسه بنفسه.

فتنظيم الضباط الأحرار الذي تأسس في ديسمبر1961م ، كغيره من التنظيمات التي تأسست أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات كان بلا شك متأثرا بالتحولات الوطنية وحركات التحرر الوطني في المنطقة العربية ،لكن دوافع نشأته كانت منطلقة من حتمية التغيير للنظام السياسي الملكي آنذاك .ولهذا ذابت انتماءات جميع الضباط الشباب ،حديثي عهد بالتخرج من الكليات العسكرية،بمشاربهم الاجتماعية المختلفة -في بوتقة هذا التنظيم،ومنهم من كان ينتمي للسادة ومنهم من ينتمي لفئة القضاة ،ومنهم ابن الشيخ ،ومنهم ابن الفلاح ،ومنهم من كان يساعد أباه في دكان الحلاقة بصنعاء القديمة ،فمختلف الفئات الاجتماعية من سادة وقضاة ومشيخ فلاحين ومستضعفين ،ذاب أبناؤهم في تنظيم الضباط الأحرار ،وتحركوا لإنجاز أهداف الثورة السبتمبرية ،ابتداء بتغيير النظام الملكي إلى نظام جمهوري ديمقراطي تعاوني عادل.

لقد شملت قيادة التنظيم سواء(اللجنة القيادية)أو (القاعدة التأسيسية)أو (الخلايا الأساسية)أو (الخلايا الفرعية)مشارب متعددة جاء منها الضباط الشباب.

تحركوا بهم مشترك نحو تغيير النظام الملكي إلى نظام جمهوري عادل ،وكانوا باختلاف انتماءاتهم الاجتماعية يعيشون حالة فقر وعوز ،بما في ذلك الضباط الهاشميين ،الذي دخلوا الكليات العسكرية لفقرهم،أملا بمساعدة أسرهم .

جميعهم أقسموا بالمصحف والمسدس على أسس الوطنية والعروبة والدين الحنيف ،أن يغيروا من الوضع السياسي والاقتصادي والثقافي لليمن .

كانت المملكة المتوكلية في هزيعها الأخير ،فالتناقضات داخل الأسر المتنافسة على الحكم قد أنهكتها ،ووصلت مرحلتها الدموية في حركة 17شباط/فبراير 1948م .

لم تكن صراعات الأسر المشاركة في الحكم ،الذين كانوا أمراء للألوية ،فعزلهم الإمام يحيى ليُحِلَّ محلهم أبناؤه-فقط ولا موقف القضاة الذين كانوا يرون أنفسهم أحق بحكم اليمن تحت لافتة القحطانية،ولا موقف مشايخ القبائل الذين يرون أنفسهم شركاء للحكم بحكم نصرتهم لها ،وقيامه على بنادقهم.ولا موقف مشايخ الزراعة ،الذين كانوا يعانون من سطوة عسكري الإمام على الفلاح ،ويطالبون بإصلاح النظام (هدنة بين الفلاح وعسكري الإمام)على حد تعبير الأستاذ أحمد محمد نعمان ،حين تنبه مبكرا إلى اختلاف الدوافع في الثورة على الإمام يحيى في أربعينيات القرن العشرين-بل إن هذه التناقضات كانت قد تسللت إلى داخل البيت المتوكلي ،وذلك بتنافس سيوف الإسلام على وراثة حكم أبيهم ،وكان موقف الحسن مبكرا في توافقه مع بيت الوزير لمناقشة من يخلف أباه ،خوفا من أن يصل إليها سيف الإسلام أحمد،وكذلك سيف الإسلام علي ،وعبد الله ،والعباس …

وكان سيف الإسلام إبراهيم على رأس المعارضين ،فقد عينوه عند وصوله إلى عدن رئيسا لـ(الجمعية اليمانية الكبرى ) ،وكان يصف حكم أبيه بأقذع الصفات ،وحين قامت حركة 1948م مر إبراهيم على تعز مصطحبا محمد البدر معه إلى صنعاء ،مبايعا ومشاركا في الحكومة في التعيينات الأخيرة لحكومة حركة 1948م.

لتسقط حركة 17شباط/فبراير1948م بعد ثلاثة أسابيع ،ولتطير بضع وعشرون رأسا في مقدمتهم عبد الله الوزير وعلي الوزير ،ثم توفي سيف الحق إبراهيم ،قيل مسموما في سجنه .

وصولا إلى الصدام الدموي بين الأخوة في انقلاب 1955م ،وانتهاء هذا الانقلاب في (العرضي)المقابل لقصر الإمام بتعز ،والذي كان على رأسه سيف الإسلام عبد الله وأخوه العباس،وانتهى الانقلاب بإعدام عبد الله بن يحيى حميد الدين وأخيه العباس.

إذا نحن نتحدث عن مملكة أثخنت بالتناقضات والشيخوخة ،وأنهكت بفعل التناقضات داخل بنيتها الحاكمة ،واحتكار السلطة ،وانكفائها عن العصر،لتبدأ مرحلة أخرى ،كان مبتدؤها التحضير للثورة من ديسمبر 1961م وتفجيرها في 26سبتمبر 1962م.لتعلن أهدافها الستة الخالدة ،التي ينبغي أن نزيل عنها الغبار ،وأن نعمل على تحقيقها في الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعسكري ،وحدويا في الإطار اليمني والعربي ،لا أن ننجر وراء حماقات بعض الإعلاميين ،الذين يعملون على محو أهداف الثورة اليمنية بغرض خبيث وهو محو شرعية أي حكم ،كي تظل اليمن على فوهة بركان دون استقرار ،ومستقر لها ،خدمة للأطماع الإقليمية والغربية.

لم يتم تسمية 26من سبتمبر بالثورة الأم اعتباطا ،ولم يكن إطلاقها تحيزا جهويا،بل كان من أطلقها هم ثوار الجبهة القومية وجبهة التحرير والتنظيم الشعبي ،وكان توصيفا دقيقا ومعبرا لحقيقة التحولات والتثوير السبتمبري ضد الاستعمار البريطاني في جنوب اليمن،وصولا إلى دحره ليحمل عصاه ويرحل من جنوب اليمن في الـ(30)من نوفمبر 1967م.

نشر بتاريخ : السبت 2019/10/05 الساعة 07:49 م

صحافة نت 24 : الثورة اليمنية الأم 26سبتمبر

اليمن الآن : الثورة اليمنية الأم 26سبتمبر

الصحافة اليوم الثورة اليمنية الأم 26سبتمبر



65
73
81
91
127
201
355
212
259
511
178
334
546
490
420
308
272
272
452
489
893
373
397
832
751
657
673
1078
1076
842
926
1175
702
928
898
1033
675
976
686
1228
1145
784
1362
819
1127
1203
1877
1335
951
1744
1268
2031
2456
1412
3650
3883
1947
2708
2087
1590
3288
1786
13557
2422
1753
2003
1743
3049
2408
2458
1482
1652
4538
5596
1900
2408
3654
2134
2039
2837
2255
3297
3992
1659
1719
2075
3384
2317
2478
3057
2217
3474
2513
1990
4726
3057
4553
3991
2982
6239
9393
3590
2576
2605
2453
2755
2978
2541
4487
5458
3209
3845
3253
7956
4340
2356
7950
4177
12225
4004
4658
86627
5511
5815
7335
12475
5658
4627
5866
4960
6504
6197
9399
6273
13668
6371
6952
8682
6857
6584
7522
10002
8337
19191
16955
12716
11557
38278
8716
7182
9174
9393
24488
33458
13579
10130
10311
8818
8686
14057
16085
12560
10268
10776
15105
7990
8739
8561
33251
8906
14223
11122
18015
14740
8087
13995
10111
27723
15139
10703
9395
8923
8185
14456
13984
9613
8663
9306
9102
16097
8819
10142
13312
9341
13057
14164
17267
12002
10398
9328
11306
10883
13201
98038
746645
18456
16992
151552
12699
88765
24995
13879
48477
32175
10369
13879
11365
19921
11266
24408
11448
10177
10804
17573
24294
18157
30256
11347
25931
16747
27683