سلامٌ لا يبخس توازن الردع

صحافة 24 نت - موقع متابعات - كتابات:

 

يحيى مقبل

هل نعي ماذا يعني أن يقدرَ الجيشُ واللجان الشعبيّة على إيقاف كُـلِّ أَو بعضِ صادرات النفط السعودي؟ وما يعنيه السيطرة على عدة ألوية بكامل عديدها وعتادها وعلى مساحة خمسمِئة كيلو متر مربع رغم ما يقارب الألف غارة في غضون أيام قلائل.

القدرة على وقف صادرات النفط السعودي يعني لخصوم السعودية في اليمن ما لا يعنيه لأحدٍ غيرهم في هذا العالم. فمثلاً إيران خصم السعودية الأول في المنطقة والعالم يملك قدرةً على تدمير كامل وشامل للمنشآت السعودية الحيوية والعسكريّة، لكن لن يجرؤ على فعل ذلك، ما لم يتم الاعتداء عليه؛ لأَنَّ لديه مفاعلات نووية ومنشآت اقتصادية وعسكريّة لم تُمس وَيخشى أن تُدمّر، لكن أنصار الله وحلفاءهم يحكمون مناطق طال الدمارُ والخرابُ كاملَ بُنيتها التحتية ومنشآتها المدنية والعسكريّة، دعك من مئات الآلاف من الضحايا المدنيين الذين قضوا إما بقصف مباشر أَو بسَببِ الأمراض والوباء والجوع الناجمة عن الحصار المطبق الذي تفرضه السعودية وحلفاؤها على اليمن منذ خمس سنوات، ودعك من حرمان أكثر من ثلاثة ملايين طالب وطالبة من التعليم، ومن ارتفاع مهول في معدلات الأمية وَ… إلخ.

وبالمجمل فالخسائر التي تسبب بها العدوان السعودي الإماراتي بحق اليمن -أرضاً وإنساناً ومقدراتٍ- فادحةٌ لدرجة أنه لم يعد لدى اليمنيين ما يخافون عليه ولا ما يخشون تدميره، ولم يكن أمام أبناء اليمن بُدٌّ من أن يعانوا كُـلَّ الآلام والأوجاع والمحن، وما كان أقسى وطأة القهر والضيم حين كنا نشاهد كُـلّ مقدرات أمتنا تقوَّضُ وتنهار أمام أعيننا من الجو ونحن في عجز تام عن تثبيت أية معادلة توازن الرعب بين بلدينا، ولكن لم يستسلم أبناء اليمن أمام تفوق القوة السعودية بل دافعوا عن أنفسهم ووطنهم وشرف أمتهم ومجدهم التليد قدرَ ما يستطيعون، وقد أثمرت الجهود الحثيثة والإرادة الصلبة في اقتناء أسلحة ردع قلبت الموازين وغيّرت المعادلات بشهادة الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، وإلى الآن لم يفُق العالمُ من صدمة ضربة مصفاة أرامكو رغم مرور ما يقارب الشهر، ولا زالت تداعيات الضربة على الاقتصاد العالمي وَخصوصاً السعودي مستمرةً، وبدلاً من أن تدفعَ عملية توازن الردع وعملية نصر من الله بالرياض إلى الإسراع في طرح مبادرة للخروج من المستنقع اليمني قدّم المشّاط مبادرةً راعت حفظ ماء وجه السعودية أكثر مما ارتقت لمستوى موازنة الردع التي ثبّتها الجيش واللجان الشعبيّة.

فعلت السعودية ما فعلت بنا؛ لأَنَّها مترفةٌ بالنفط، وقد جاملها العالم وسكت عن فظائعها وتضامن معها؛ لأَنَّ الكثير من طاقته يأتي منها، وهذه الطاقة السعودية التي هي مصدر قوتها والتي أوجدت لدى حكام السعودية نزوعاً للهيمنة والعدوانية، بات بيد اليمنيين القدرة على تدميرها وإيقافها.

والقدرة على توقيف نفط المملكة يعني قدرة على التغلب على مصدر قوتها التي دمّرتنا وقتلتنا وهيمنت على وطننا وسلبت قراره طيلة عقود من الزمن، ومن غير العادل أن نبادرَ لتحييد وصون سبب بؤسنا وتعاستنا ومصدر شقوتنا وموتنا الذي هو نفط السعودية ما لم تبادر السعودية لالتقاطها وما لم تفضِ إلى صفقة سلام عادلة توقف بموجبها السعودية كُـلّ أشكال العدوان المباشر وغير المباشر وتلتزم بإعادة إعمار ما دمّرته وبعدم التدخل في شؤون اليمن.

إن قدرتَنا على ضرب مصدر قوة السعودية بمقتل يجب أن يقفز باليمن من بلد تابع ومن حديقة خلفية ومن مجرد ساحة نفوذ وهيمنة للسعودية إلى بلد سيد لنفسه قائد لزمامه نِدٍّ ومكافئ، غير هذا بخس لمعادلة الردع. إن نظام ميزان القوى ليس مفروضاً من قبل رجال الدولة على الأحداث، وإنما هو وضعٌ تفرضُه الأحداث على رجال الدولة. وإن الأمر الذي يقلق السعودية ويربكها هو مقارنة ما يمكن أن يلحقَ بها من خسائرَ بما يمكن أن يلحقَ بنا من خسائر حال استمر الحرب بعد معادلة الردع الثانية التي أوقفت نصف صادراتها.

فما دامت السعودية ومعها اقتصاد العالم تحت رحمة مسيّرات وصواريخ جيشنا ولجاننا الشعبيّة فلا بد من أن تنجرَّ من أذنيها إلى مفاوضات تفضي إلى سلام عادل يليق بشجاعة وتضحيات أبطال جيشنا ولجاننا وتشفي صدورَ الجرحى والثكالى والأرامل والأيتام والمحرومين من التعليم والمهجّرين والجوعى.

وما لم يكن سلامٌ عادلٌ يليقُ بتوازن الردع وقد بات خُطامُ السعودية واقتصاد العالم بيدنا فلتكن معركة كسر عظم فلم يعد لدى صنعاء ما تخسره، بينما الرياض تخشى أن تشتعل مجدّداً النيرانَ في منابع ومصافي ومعامل نفطها وأن يغطي دخانُها سماءَ المنطقة، وستكون خسائرُنا من الآن لا شيء مقارنةً بما ستخسر المملكة. وعلينا أن لا نلقي بالاً لردة فعل هذا العالم الذي يبلعُ لسانَه اليوم وقد توقفت وسائلُ النقل والمستشفيات ومضخات الماء ومحطات الكهرباء وبات الناسُ يموتون في طول وعرض اليمن.

نشر بتاريخ : الأربعاء 2019/10/09 الساعة 08:00 م

صحافة نت 24 : سلامٌ لا يبخس توازن الردع

اليمن الآن : سلامٌ لا يبخس توازن الردع

الصحافة اليوم سلامٌ لا يبخس توازن الردع



87
208
119
139
371
91
227
445
390
205
212
191
189
359
402
792
289
318
727
649
572
587
983
971
760
835
1066
618
828
801
924
591
879
606
1120
1031
684
1225
724
1019
1113
1803
1232
862
1616
1174
1914
2348
1304
3354
3675
1857
2600
1995
1506
3113
1685
13353
2323
1654
1907
1607
2927
2309
2338
1389
1556
4226
5124
1807
2266
3299
2027
1939
2700
2140
3113
3833
1562
1625
1975
3256
2192
2377
2951
2124
3357
2419
1889
4490
2967
4351
3853
2872
6109
9284
3498
2491
2508
2341
2652
2885
2443
4379
5329
3113
3745
3160
7793
4228
2264
7825
4068
12101
3889
4555
83857
5404
5692
7239
12303
5570
4533
5756
4848
6396
6057
9286
6177
13530
6237
6839
8573
6753
6486
7427
9881
8237
19053
16754
12566
11457
37533
8605
7095
9071
9281
24352
33206
13460
9997
9844
8716
8581
13951
15973
12454
10138
10678
14995
7890
8644
8467
33082
8795
14090
10997
17867
14642
7971
13869
9991
27384
15028
10579
9294
8821
8089
14332
13880
9514
8564
9206
9001
15960
8723
10035
13155
9242
12876
13953
17135
11900
10304
9214
11212
10772
13072
97854
744079
18284
16888
150397
12568
88670
24867
13702
48031
31913
10262
13742
11246
19691
11164
24221
11352
10068
10665
17430
24108
17973
29966
11254
25770
16536
27504